يحدث أن يرتبط القلب بأوطان لم تزرها العين يوما؛ فقط... لأنها تفتح ذراعيها لاحتضان الأحباب كل مساء!
ويحدث في الواقع أن نلتقي وجوها كنا قد لمحناها ذات حلم!
يحدث بعد اتصال هاتفي فارغ؛ أن نوهم أنفسنا بأشياء لا يتقبلها العقل ونغرق في يم الإحتمالات لتنتشلنا رنة جديدة من ضياع اللحظة ونتأكد أنه لم يكن سوى مخطئ يسأل عن "بوشعيب"!
يحدث أن نردد كثيرا فكرة أن حزننا وغضبنا تجاه أي حدث لن يغير سوى ملامح وجهنا ومع ذلك فإننا نحزن ونغضب ونبكي وقد نحطم الأشياء كذلك!
يحدث أن نضرب موعدا مع حلم يقظة ونهيئ له المكان والجو المناسبين وما إن يتوسد التعب المخدة حتى نغرق في سبات عميق نرفض أن يباغثنا خلاله أي كابوس!
يحدث أن نتوه وسط الزحام ونضيع بين كائنات الوجود ونكتوي بنار البرود وفجأة؛ يباغتنا الحنين إلينا فنرفع رأسنا إلى المرآة فلا نعرفنا لنكتشف متأخرا أننا لم نعد نحن وأن ملامحنا قد تغيرت ذات اغتراب!
يحدث أن نفقد صوابنا ونحن نبحث عن القلم الذي اختنق بين أناملنا، وأن نتعب في البحث عن النظارات المطمئنة فوق رؤوسنا... ويحدث كذلك أن نجد النفس تردد في صمت مدوي "أين صديقي؟!" رغم أن فراغه يملأ المكان!
يحدث أحيانا أن تفرقنا الأيام وتجعلنا ننسى ملامح أشخاص أحببناهم بصدق، هو إحساسنا تجاههم ما يجعلنا نهتدي إليهم، تخوننا الأيام وتتغير ملامحنا ونتخد شكلا غير الذي ألفناه حتى نتوه مرات عن أنفسنا وسط الحشود... نبحث عنا وسط الضياع ونتمنى أن نجدنا من جديد!
يحدث أن نشعر بالوحدة بينهم وبالإغتراب رغم التصاقهم بنا... يحدث كثيرا أن نعجز عن إيصال فكرة أنهم لن يملأوا فراغنا مهما بالغوا في محاولة الإحاطة بنا!
يحدث أن تصلنا رسالة مجهولة العنوان... قبل أن نفتحها نسرح بفكرنا عميقا ونتذكر أيام الرسائل البيضاء والملونة، نُكذِّب أعيننا ونغمضها في محاولة للإستفاقة من حلم خادع فنكتشف أنها حقيقية، وأن المرسل نسمة من زمن الحياة... فنجدنا نقفز ونرقص ونضحك ونصرخ ونبكي... لنكتشف أخيرا أننا لازلنا بخير...!






